محمد بن جرير الطبري
18
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
إلى خيبر ، وقد عرفوا انها قريه الحجاز ، ريفا ومنعه ورجالا ، فهم يتحسسون الاخبار ، فلما راونى قالوا : الحجاج بن علاط - ولم يكونوا علموا بإسلامي - عنده والله الخبر ! أخبرنا بأمر محمد ، فإنه قد بلغنا ان القاطع قد سار إلى خيبر ، وهي بلده يهود وريف الحجاز قال : قلت : قد بلغني ذلك ، وعندي من الخبر ما يسركم قال : فالتاطوا بجنبي ناقتي يقولون : ايه يا حجاج ! قال : قلت : هزموا هزيمه لم تسمعوا بمثلها قط ، وقتل أصحابه قتلا لم تسمعوا بمثله قط ، وأسر محمد اسرا ، وقالوا : لن نقتله حتى نبعث به إلى مكة فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم قال : فقاموا فصاحوا بمكة وقالوا : قد جاءكم الخبر ، وهذا محمد انما تنتظرون ان يقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم قال : قلت : أعينوني على جمع مالي بمكة على غرمائي ، فانى أريد ان اقدم خيبر ، فأصيب من فل محمد وأصحابه قبل ان يسبقني التجار إلى ما هنالك . قال : فقاموا فجمعوا مالي كاحث جمع سمعت به فجئت صاحبتي فقلت : مالي - وقد كان لي عندها مال موضوع - لعلى الحق بخيبر ، فأصيب من فرص البيع قبل ان يسبقني اليه التجار فلما سمع العباس بن عبد المطلب الخبر وجاءه عنى ، اقبل حتى وقف إلى جنبي ، وانا في خيمه من خيام التجار ، فقال : يا حجاج ، ما هذا الذي جئت به ؟ قال : قلت : وهل عندك حفظ لما وضعت عندك ؟ قال : نعم ، قلت : فاستاخر عنى حتى ألقاك على خلاء ، فانى في جمع مالي كما ترى ، فانصرف عنى حتى إذا فرغت من جمع كل شيء كان لي بمكة ، وأجمعت الخروج ، لقيت العباس ، فقلت : احفظ على حديثي يا أبا الفضل ، فانى أخشى الطلب ثلاثا ، ثم قل ما شئت قال : افعل ، قال : قلت فانى والله لقد تركت ابن أخيك عروسا على ابنه ملكهم - يعنى صفيه بنت حيي ابن اخطب - ولقد افتتح خيبر ، وانتثل ما فيها ، وصارت له ولأصحابه . قال : ما تقول يا حجاج ! قال : قلت : اى والله ، فاكتم على ، ولقد أسلمت